04Feb
القطيف والطهارة صنوان في زمن ما، ولكن هذا اللقب الثمين قد يتبخر لتبخر الطهارة التي بدأت تغادر شمسها قطيفنا بحركة خفية، لا ندري كيف بدأت وإلى أين تسير؟!
لهذا ولدت فكرة أهلية شبابية تسعى لتجسيد هذا اللقب إلى واقع، وتسعى جاهدة إلى إحياء الطهارة في المجتمع الذي كانت الطهارة رقمها الأصعب قبل أن يحل بها الرميم، وحتى لا تجد " اليد الساخرة " طريقها لمنقبة كنا نفخر بها يوماً، وحتى لتكون حقيقتنا مجرد شعار يرفع، ولد في القطيف مشروع كريم على سواعد فتية تحمل شعار الحسين في العودة لطلب الإصلاح، كما قال : "إنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي، أريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر"، لهذا خرج هذا المشروع إلى النور يحمل رؤية نظرة، هي " القطيف طاهرة ".
المشروع في قلب الحدث
قد تتغير الأسماء والعناوين، ولكن الهدف الأصيل يبقى أصيلاً، فهذه الحركة الصحوية تطورت، رافعة شعار يضج بالحيوية والنشاط في كلمة مقتضبة تختزن كل النظريات في كلمة تتكون من أربعة أحرف هي «بادر»، لتنطلق بعدها للفعل دون جعجعة من غير طحن، وقد نجحت نجاحاً كبيراً وملحوظاً، والشكر موصول لسنابل العطاء الخيرية وشعلة النشاط المتوقدة من لجنتي «المحبة» و«أبناء وبنات القطيف»، ولعل من أهم هذه الأنشطة فيلم " حملة بادر" من تنفيذ شركة قيثارة ومجموعة قطيف فريندز، وإن هذا الإنتاج المبدع يعد " نقطة الغيث " ونأمل أن نرى وابله الغزير في الأيام القليلة المقبلة.
المشروع والتطوير
كفاءة أبناء القطيف متنوعة ومتشعبة، وما أجمل أن تتنامى وتتضافر الجهود، من أجل أحلال الإبداع والتطوير في مثل هذه الحملات الخيرية التطوعية، التي تعكس عن حس إيجابي في هذا المجتمع الواعي والفطن لما يدور عليه من معارك ومشاكل تريد تقويض أمنها الأهلي، من هذه الأفكار يجب أن نوسع نطاق المحاربة بعد هذا النجاح الكبير واللافت وننتقل إلى كل المشاكل التي تولد للقضاء عليها قبل اسستفحالها، فلا نقتصر على مشاكل معينة نجمد فيها حراكنا الاجتماعي: " كالقتل والسرقة وتنامي ظاهرة اقتناء الأسلحة، انتشار الأفلام الهابطة في الأسواق الشعبية، وانتشار اللصوص عبر الدراجات النارية، والسرعة والتفحيط" بل نحارب كل المشاكل التي تطرأ ونعالجها في مهدها، كظاهرة " الاختطاف والاعتداءات الجنسية، وحالة تسكع الفتيات المخلة بالأدب، وغيرها "، ويلزمنا في علاج هذه المشاكل أن تكن يدنا واحدة لمسح السلبيات، بل نزرع الإيجابيات وإحلال الأنشطة البديلة، ولنوقد شمعة صافية بدلاً من أن نلعن الظلام، باجتماع لجان الخير بأعمال مؤسسية تعاونية إضافية وبروح تربوية سليمة، وعبر قنوات جديدة مبتكرة، والقطيف أهل للإنجاز والابتكار.
تنافس المشاريع
من طبيعة بلدنا حب التنافس على الخير، لذلك نجد أن محبي الخير يشكلون المؤسسات واللجان الخيرية التي تحتاج لدعم وتوجيه، لم يعد مشروع «بادر» هو الوحيد في الساحة، بل تتعدد الحملات التطوعية لأغراض مختلفة، يجب أن توجه بدلاً من أن يغزوها التحبيط، كما يجسر بنا أن نمد يد العون لهؤلاء الفتية والفتيات، حتى تشق هذه المشاريع النبيلة طريقها وتقف على أقدامها، وتشع بالخير والسناء على أرضنا الطيبة، فالتنافس ليس معركة لتهميش الغير وسحق الآخر، بل دفعة لتطوير عربة التنامي المجتمعي، وصحوة حضارية يجب أن نتفهمها، وتترابط القلوب وتتآزر، بدلاً من الشطب من أجل بقاء الأنا الدخيلة، ومن هنا يجب أن نتبادل الخبرات والتجارب، ونشكل النقابات العملية الفعلية، لا مجرد أسماء لامعة فارغة من المحتوى، وأهلاً بالتنافس ومرحباً للتعاون على البر والتقوى.
هل الحل في الصرامة؟!
كيف نواجه المشاكل التي تنخر المجتمع؟!، هل بالقوة والصرامة؟!، أم أن طبيعة قلوبنا المرهفة ترفض هذا الإرهاب الإيجابي – إن صح له التعبير – يؤيد البعض هذه الفكرة، ويسعى جاهداً لوضع قوة ضاغطة في المجتمع من أجل أحلال الأمن، فإن كانت القوة الأمنية الرسمية لا تقدر على مقارعة كل هذه المفاسد يجب أن تتدخل قوة أهلية تدعم حركة الأمن، وهذا الإعداد مشروع وهو نوع من أنواع الدفع نحو الخير، إلا أن البعض يقتصر على الحملات الإرشادية والتوعوية دون الممارسة الفعلية لحل مثل هذه المشاكل، لهذا يجب أن تضم هذه المشاريع جملة من علماء الدين والاختصاصيين التربويين وغيرهم، لوضع البصمة العلاجية الناجعة، فتارة يكون درهم الوقاية خير من قنطار علاج، وأخرى يجب وضع العلاج لوقوع الكارثة!



عبد العزيز حسن آل زايد

التعليق و المناقشة